حيدر حب الله
65
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
لم ينبّه ، إلا إذا كانت هنا قرينة حالية على النقل باللفظ ، فإنّ النقل بالمعنى قد يندرج في الكذب حينئذٍ ، فكأنّك تقول : قال النبي ما نصّه : . . ، ولكنّك تنقل بالمعنى ، فإنّ هذا كذب في ادّعاء النصيّة . وهذه الملاحظة الرابعة تفتح على ملاحظة أوسع منها ، وهي أنّ النقل بالمعنى سوف يكون محدوداً بإطار المواضع التي توجب القلق على السنّة الشريفة ، وغالباً ما يكون مركز هذا القلق هو تناقل الرواة والمهتمّين بالحديث وأهل العلم وطرق الرواية ، لا مطلق من يتلفّظ بحديث ولو في القرون الأولى ، خاصّة مع كون الحديث متداولًا بلفظه في زمانه من قبل رموز الرواة ونقلة الحديث . خامساً : ما ذكره بعضهم ، من أنّ شرط نقل الحديث بالمعنى خلوص الحديث من التفاوت وإحراز التطابق ، فلا يرد إشكال التفاوت هنا « 1 » . لكنّه يُناقَش بأنّ المستدلّ لا يشكّك في حصول اليقين للناقل بعدم التفاوت ، لكنّه ينظر بنظرة مجموعيّة للظاهرة عموماً في ظرق يقين كلّ فرد بتطابق ما ينقله مع ما سمعه ، وانحفاظ المعاني بتمامها ؛ وذلك أنّ هذا الفضاء ترتفع فيه إمكانيات الخسارة في أطراف الأحاديث هنا أو هناك ، فيقين كلّ فرد في حقّ نفسه شيء ، والرؤية المجموعيّة لواقع النقل في حال اليقين الفردي هذا شيء آخر ؛ لأنّ اليقين قد لا يصيب الواقع ، فلا يلتفت له صاحبه . وعليه ، فما يمكن أن نخرج به - بعد صرف النظر عن الملاحظة الأولى والثانية والثالثة المتقدّمة على هذا الدليل المانع - هو القول بحرمة النقل بالمعنى ، في تلك الظروف والملابسات التاريخيّة ، عند إمكان النقل باللفظ ، فهذا القول هو الذي يحفظ تمام حيثيّات الفرضيّات المتعدّدة المشار إليها في موازنة المصالح والمفاسد ، إلا أنّ جماع الملاحظات الثلاث هذه - وخاصّة الثانية منها - يصعّب من هذا القول ويبعدانه .
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 308 .